صحف تخسر.. وأخري تتجه للإنترنت
آخر إحصائية رسمية تؤكد أن نسبة مستخدمي الإنترنت في مصر ارتفعت إلي 11.7 في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 74.260 مليون نسمة طبقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. أما العدد الحقيقي لمستخدمي الإنترنت فقد أكدت إحصائية أعدتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه وصل إلي 8.62 مليون تستخدم في بداية عام 2008 وهو عدد يزيد يوما بعد آخر.. مما يعكس الأهمية التي تحظي بها الشبكة الدولية للمعلومات.. وهو ما يمكن أن يثير سعادة العاملين في مجال الإنترنت.. لكنه في نفس الوقت يبعث علي القلق لكثيرين ممن يعملون في مجال النشر والإعلام التقليدي. وقد لاحظ المهتمون بشئون التوزيع أن سوق الصحف المطبوعة في مصر اتسعت بشكل كبير.. إذ يمكن رصد العشرات من الصحف التي تصدر يوميا وأسبوعيا وشهريا لكن حجم القراء لم يزد بنسبة ملحوظة.. أي أن بعض الصحف الجديدة التي جذبت عددا كبيرا من القراء.. أخذتهم في الحقيقة من صحف أخري ابتعد عنها قراؤها.. أما القراء الجدد فهم يذهبون إلي الإنترنت ليتابعوا الصحف الإلكترونية وهذه ظاهرة انتبه لها الأمريكيون والأوروبيون.. وعايشوها.. وبعض الصحف دخلت حلبة المنافسة. ونجحت في البقاء طباعيا وإلكترونيا.. وقد كتبت من قبل عما فعلته صحيفة كبري مثل نيويورك تايمز التي بدأت منذ سنوات.. في تطوير موقعها الإلكترونية.. وحولته إلي صحيفة تتجدد علي مدي ال 24 ساعة.. وقدمت لقارئها النسخة المطبوعة يوميا.. وصار زائر موقعها الإلكترونية يقرأ النسخة المطبوعة بكتابها وتحليلاتها.. ويتابع كافة التطورات في النسخة الإلكتروني.. وهو الأمر الذي انعكس علي الإعلانات التي كان قد بدأ انحسارها عن النسخة المطبوعة.. فعوضت الطبعة الإلكترونية بعضا من الدخل الإعلاني وقلدتها صحف كبري عديدة. ويوم 19 فبراير الماضي نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط اتفاق التعاون الذي توصلت إليه "4" من أكبر دور النشر الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء شبكة أو شركة مبيعات للإعلانات علي الإنترنت.. تركز علي المعلنين الكبار الذين يستهدفون الجمهور الإلكتروني إذا جاز هذا التعبير. أما الشركات فهي: نيويورك تايمز.. وجانيت التي تصدر صحيفة يواس توداي.. وتريبيان التي تنشر صحيفة "لوس أنجلوس تايمز".. وهيرست التي تصدر صحيفة سان فرانسيسكو كرونيل.. وقد تم إنشاء شركة مستقلة اسمها "كوادرانت وان" وهي تتوقع أن يصل عدد زائريها إلي حوالي 50 مليون زائر شهريا.. وهو رقم يمكن أن يكون مغريا للشركات الراغبة في الإعلان عن منتجاتها. وهذه الشركة الجديدة هي الثانية بعد الاتفاق الذي عقده بعض الناشرين مع شركة ياهو.. صاحبة واحد من أكبر محركات البحث علي الإنترنت. وأوروبا ليست بعيدة عما يحدث في العالم.. فكثير من الصحف والمجلات سارت في هذا الاتجاه.. ولعل أحدث صحيفة مازالت تعاني من أزمة خانقة هي "لوموند" التي حققت في ميزانيتها الأخيرة خسائر بلغت 20 مليون يورو.. أي ما يعادل 160 مليون جنيه.. وارتفع إجمالي الدين العام إلي 150 مليون يورو.. "1.4 مليار جنيه" هذه الأرقام أعلنها "اريك فوتورنيو".. رئيس مجلس إدارة الصحيفة العريقة.. الأكثر احتراما في العالم مما أثار القلق علي مصيرها في ظل المناخ الداعم لتقليل النفقات والاتجاه إلي الإنترنت. فوتورينو .. سارع إلي طمأنة الجميع.. وأعلن خطة طموحة لإنقاذ مؤسسته.. فقد نفي أولا أية نية لبيع أية إصدارات من أجل إصلاح المسيرة.. قال إنه سوف يتخذ إجراءات عديدة يحتاج لتنفيذها إلي أن يقف الجميع معه.. وأن يتحملوا بعض التضحيات وفي مقدمتها عمليات تخفيض الإنفاق بما في ذلك الاستغناء عن خدمات بعضهم.. وقال إن الإصدارات الكبري لمؤسسته مثل مجلة "تيليراما" و"فن" و"لوكورييه إنترناسيونال" سوف تستمر في الصدور.. مع بعض التطوير الذي ينهض بمستواها التحريري.. من خلال توحيد الجميع في مجال الإعلانات والتسويق والاستخدام المشترك للبنية اللوجستية.. وسرعان ما ظهر تطور ملحوظ علي الموقع الإلكتروني للمؤسسة. أمام القائد الجديد "للوموند" 4 سنوات سيقضيها في منصبه.. وقد وعد بأن يحقق الأرباح في نهاية فترته أي في عام ..2012 لكنه قال إنه سوف يستعيد التوازن في الميزانية عند منتصف الفترة أي في عام 2010 أما الحل الذي قدمه له الخبراء بزيادة رأس مال الصحيفة للتخلص من الخسائر.. فقال إنه ليس مسألة عاجلة.. لأنه سوف يطور مؤسسته بأفكاره الجديدة.. وبالاستثمارات التي سوف يضخها في شرايين صحيفة علي حافة الانهيار.
تعليقات