عالم بلا أوراق
السؤال واجهته أكثر من مرة وفي كثير من المناقشات التي شاركت فيها وهو هل ستقضي الانترنت علي الصحافة المطبوعة وفي كل مرة كنت أجيب بأن أية وسيلة جديدة لا تقضي علي سابقتها.. لكنها تضعها في حجمها قد تأخذ مكانها وقد تزحزحها عن عرشها لكنها لا تلغيها حدث ذلك منذ ظهور التليفزيون ويومها قالوا ان الإذاعة انتهت.. ولكننا وجدنا الإذاعة تطور من نفسها ومازال لها بريقها واستخدامها. فأنت لا تستطيع استخدام الصحيفة أو التليفزيون وانت تقود سيارتك.. انت تستخدم في هذه لحالة الراديو. ايضا عندما تستلقي علي فراشك بحثا عن راحة الجسد وأفكر في أضواء خافتة لا تحتاج هنا إلي تليفزيون ولا إلي صحيفة انت تستمع فقط إلي الراديو. نفس الكلام يقال ايضا عن التليفزيون الذي صار مهددا منذ بدأت الانترنت تأخذ مكانتها المتقدمة في عالم نقل المعلومات ويقال ايضا عن الصحافة المطبوعة التي صار الناس يفضلونها الكترونية. والحقيقة ان كل وسيلة جديدة تفيد اختها السابقة فالانترنت الآن فيها كل وسائل الاعلام السابقة فيها الصوت "الإذاعة" وفيها الصورة المتحركة "التليفزيون" وفيها الصفحات المطبوعة "الصحيفة" يعني أنت تستطيع أن تقرأ الحدث علي شاشة الكمبيوتر وتراه مصورا وتسمع تحليلات كثيرة حوله ويمكنك أن أردت ان تطبعه ليكون في يديك ومع كل ذلك لا يمكن القول ان الانترنت ستقصي علي الإذاعة ولا التليفزيون ولا الصحيفة ولكن هذا لا يعني انه ليس لها تأثير علي هذه الوسائل. الحقيقة ان التأثير كبير.. إذ طورت الصحف المطبوعة نفسها كثيرا فهي تعطي مساحة أكبر للصورة والألوان والتحليلات لتحتفظ بقارئها وانشأت لها مواقع علي الانترنت لتخاطب هذا الجيل الذي يفضل الكمبيوتر ويقضي معظم وقته في الانترنت الصحف الكبري في العالم الآن تطور من شكلها المطبوع وتتوسع في خدماتها الالكترونية. وهي بذلك لا تخسر قارئها الاساسي ولكنها تكسب قارئا جديدا يتعامل مع الفضاء الالكتروني وهنا تكسب الصحيفة ايضا من الاعلانات التي توجهها الشركات الكبري إلي هذا القاريء الجديد. أما الصحف التي لم تطور نفسها.. ولم تعط اهتماما كبيرا لمواقعها علي الانترنت فلابد أنها تخسر الكثير علي أننا يجب أن نعد انفسنا للغد فشركات التقنية الحديثة تسعي للوصول إلي ما تسميه عالم بلا أوراق.. أي أن كل المراسلات تتم بشكل الكتروني.. البيانات والقرارات والاجازات وكل الإجراءات يمكن تبادلها الكترونيا بين جميع العاملين وبذلك توفر الشركات ملايين الدولارات التي تضيع في الأوراق والأقلام والأحبار أي أننا مقبلون علي زمن لعله يأتي بعد 50 عاما لا يكون للصحف المطبوعة وجود إلا علي شاشة الكمبيوتر.. في عالم بلا ورق فهل استعدت صحفنا العربية لذلك؟ هذا هو السؤال وربنا يعطيك طول العمر؟!
تعليقات